شركات استطلاعات الرأي لا تمتثل للقانون الانتخابي

مع انطلاق الحملات الانتخابية للمرشحين للسباق الانتخابي الذي يتنافس فيه 26 مترشحا بدأت الأعناق تشرئب باحثة عن حجة مقنعة لاختيار مرشح دون غيره. وطالما لعبت استطلاعات الرأي دورا محوريا في السباقات الانتخابية وساهمت في توجيه الناخبين ومساعدتهم في الاختيار، حيث أن المرشح الذي يحوز على الأغلبية في استطلاعات الرأي يكون محل ثقة بالنسبة للناخب الذي يعتقد أن رأي الأغلبية عادة ما يكون سويا ويذهب إلى الاقتداء بهم.  ورغم منع القانون الانتخابي نشر نتائج سبر الآراء في الفترة السابقة للانتخابات إلا أن استطلاعات كثيرة ظهرت هذه الأيام على وسائل التواصل الاجتماعي.

كانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أصدرت في 21 أوت قرارا مشتركا مع الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري يتعلق بضبط القواعد الخاصة بتغطية الحملة الانتخابية، أشار القرار إلى منع نشر نتائج  سبر الآراء.  إذ تعتبر الهيئة أن عمليات سبر الآراء تضرب مبدأ المساواة بين المترشحين ولا تخضع لرقابة شفافة باعتبار عدم وجود قانون ينظمها.

قبل هذا التاريخ  وتحديدا يوم 16 جويلية 2019، أعلنت هيئة الانتخابات منع نشر استطلاعات الرأي كي لا تقوم  شركات سبر الآراء برصد توجهات الناخبين ونوايا التصويت مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. كما أن الفصلين 70  و 172 من القانون الانتخابي يمنعان نشر نتائج سبر الآراء التي لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بالانتخابات عبر مختلف وسائل الاعلام خلال الحملة الانتخابية أو حملة الاستفتاء وفترة الصمت الانتخابي.

ومن جهته، قال المرشح للانتخابات الرئاسية وأستاذ القانون الدستوري قيس سعيد، في تصريحات سابقة،  إنه لا يوجد نص قانوني ينظم عمل شركات سبر الآراء بل يوجد فقط فصل يتيم بالقانون الانتخابي يتعرض لعدم نشر سبر الآراء قبل موعد الانتخابات ولكن ذلك غير كاف بل يجب تنظيمها في نص قانوني مستقل يضمن شفافيتها، وفق تعبيره.

كما أن شفافية هذه المؤسسات ومصداقيتها كانت دائما محل جدل وشك، وتواجه جلها اتهامات بالقيام بالدعاية السياسية وعدم الكفاءة والفساد. وهو ما يظهر جليا في تصريحات بعض السياسيين وفي التعليقات والتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي.

فقد أكد النائب بالبرلمان ياسين العياري في تصريح له، أنه التقى بحسن الزرقوني مدير شركة “سيغما كونساي” وسأله عن سبب عدم ظهوره في نتائج سبر الآراء فأجابه “غالي عليك”، ما يعني بأنه يجب دفع أموال طائلة مقابل الظهور في النتائج.

ودوّن ناشط على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك معلقا على عمل شركة سبر الآراء “سيغما كونساي”، “ما تقوم به ليس إلا سبر آراء حسب الطلب”، مضيفا: “جيء بمديرها الزرقوني كقائم بجزء من التضليل الإعلامي بغية التأثير على الرأي العام وتوجيهه الوجهة المرادة”.

 

رغم منع نشر نتائج سبر الآراء، إلا أن بداية الحملة الانتخابية أمس الاثنين 2 سبتمبر تزامنت مع نشر  نتائج أحدث عملية سبر آراء من قبل إحدى صفحات الفايسبوك والتي أشارت إلى أن عبد الكريم الزبيدي في طليعة ترتيب نوايا التصويت في الانتخابات الرئاسية، يليه نبيل القروي بفارق ضيئل وقيس سعيد في المرتبة الثالثة. 

وفي سبر آراء آخر لشركة ستراتاج كونسولتينغ  أنجز في الفترة بين 13 و18 أوت 2019 ظهر أيضا عبد الكريم الزبيدي في المرتبة الأولى يليه نبيل القروي وفي المرتبة الثالثة عبير موسي ويتراجع قيس سعيد فيه إلى المرتبة السابعة. اعتمدت الشركة على علم البيانات لانجاز هذه الدراسة والذي يقوم على تحليل كمّ هائل من المعلومات في وسائل التواصل الاجتماعي فايس بوك، تويتر، يوتوب ومواقع إخبارية. 

أظهر استطلاع حديث ثالث  تم انجازه من 23 إلى 25 أوت من قبل شركة ألمانية نتائج أخرى مغايرة تماما حيث حل نبيل القروي في المرتبة الأولى ب16.2%  يليه عبد الفتاح مورو ب12.4.% 

وأنجزت شركة سكيل كونسولت استطلاعا آخر شارك فيه 2000 شخص وأنجز بين 25 و28 أوت تصدر مرشح حركة النهضة عبد الفتاح مورو فيه نوايا التصويت فيما حل نبيل القروي في المرتبة الثانية والمهدي جمعة في المرتبة الثالثة.

تفرز هذه الدراسات نتائج متشابهة في جوانب ومتناقضة في جوانب أخرى وهو ما يطرح نقطة استفهام كبرى  حول مدى صدقية هذه أبحاث وماهية الأسس العلمية  التي تقوم عليها.

استنتاج أخير لابد أن نحتكم إليه على ضوء ما سبق، وهو لا يجب أبدا تصديق شركات سبر الآراء التي تدار في غرف مظلمة وتحتكم للمال الفاسد وتحاول توجيه الرأي العام وتضليله. ولا يجب ترك نتائجهم هذه تؤثر على اختيار الرئيس الأفضل والانسب لتونس، لا يعني أبدا تصدر مرشح نوايا التصويت أنه الأفضل أو الأجدر. ودون شك ستساهم المناظرات التلفزية في حسم آراء الكثير من الناخبين الذين لم يختاروا بعد الشخص الذي سيهبونه صوتهم.

Related Post

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *