تصريحات مضحكة وغير مسؤولة – هنا تونس الحملات الانتخابية

انتخابات رئاسية سابقة لأوانها لم يتهيأ المرشحون الستة والعشرون لاستقبالها فظهر ذلك في تصريحاتهم وحملاتهم الانتخابية حتى إن الكثير منهم لا يميز بين صلاحيات رئيس الجمهورية ومهام رئيس الحكومة، هينات كثيرة تسببت في خلق ضبابية في الرؤى وجعلتهم يتفوهون بوعود والتزامات هم غير قادرين على  تحقيقها أو تحقيق جزء منها. وتميزت البرامج الانتخابية لبعضهم بالتشابه إلى حد التماهي وأصبحنا لا نميز بين مختلف البرامج. كما سقط مترشحون في فخ الابتذال وارتكبوا أخطاء اتصالية قاتلة قد تنال من حظوظهم في الفوز واكتشفنا شخصيات بعضهم الساذجة والمركبة.
أمّن موقعنا جولة في موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك لرصد الآراء البارزة حول الحملات الانتخابية  وتصريحات المرشحين.
نشر الاعلامي والاتصالي  قيس العرقوبي تدوينة على حسابه على فايسبوك قال فيها:  “أؤكد أن أغلب المترشحين للرئاسة ليسوا أهلا للمنصب”.  تصريح يبدو للوهلة الأولى قاسيا وعامّا إلا أن التعمق في تحليله سيكشف لنا العكس، فإن الناخب سيجد نفسه أمام خيارات محدودة رغم كثرة المترشحين،  لأن بينهم الفاسد والمتهرب من الضرائب والشعبوي والإسلامي الطاعن في السن  وفاقد الخبرة السياسية والفاشل اتصاليا.. أما المرشحين الجديين فهم أقل حظا في الفوز لأنهم لم يشغلوا ماكيناتهم الاعلامية ولا يدعمهم أصحاب رؤوس الأموال الذين لا مصلحة لهم في ذلك.

كيف للناخب أن يغض البصر عن النوادر والأخطاء الاتصالية الكارثية التي وقع فيها مرشحون خلال الحملة الانتخابية؟  فقد نشرت صفحة مرشح حركة النهضة عبدالفتاح مورو فيديو لحريف قصد متجر بيع الأسماك وطلب من البائع أن يناوله “كيلو مورو” على وزن “شورو” وهو نوع من الأسماك، أراد القائمون على الصفحة “التفكهج” والترويج لمرشحهم  لكن لم ينجحوا في ذلك بل كانت النتيجة عكسية وسرعان ما تفطنوا إلى وجوب سحب الفيديو من الصفحة.

 

وأخطاء اتصالية بالجملة وقع فيها المرشح عبد الكريم الزبيدي ففي اجابته عن سؤال مذيع شمس أف أم حول الخصال الثلاث التي يتحلى بها وتجعل المواطن ينتخبه سحب ورقة كتبها القائمون على حملته ليقرأ محتواها ويجيب عن السؤال ثم قرأها وعدد خصاله المكتوبة في حركة بينت مدى ضعف مستواه الخطابي والاتصالي وسذاجته إلى حد ما.

ليس ذلك فقط ففي حوار له على قناة حنبعل سألته المذيعة: “ماهي الأشياء التي ستأخذها إلى  قصر قرطاج؟” فأجاب بأنه سيأخذ صورته مع الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي وكتابا أهداه إياه – لم يشأ الافصاح عن عنوانه –  وبقي يفكر في الشيء الثالث ثم قال نسيته، مما أثار موجة سخرية على فايسبوك. وأدلى في هذا الحوار بتصريحات خطيرة أكد فيها وجود ملامح انقلاب عسكري في الخميس الأسود إذ لم ينكر أنه أمر القوات عسكرية بالتأهب لحماية مجلس النواب وارسل مدرعتين لتطويقه.

ناهيك عن بعض الأخطاء العابرة استغلها رواد مواقع التواصل الاجتماعي لصنع نكت على غرار شعار ظهر في حملة المرشحة عبير موسي “عبير للعبور من الظلمات إلى النور”، الذي اعتبره البعض دعوة إلى دين جديد.

  بالإضافة إلى الوعود انتخابية الغريبة التي أتى بها بعض المرشحين مثل المرشح الياس الفخفاخ وعد بإلغاء شرط عقد الزواج للإقامة في النزل ما عبر عنه الناشطون بأنه سينهي أزمة “اللوكال”.

أما المرشح يوسف الشاهد سأله أحد المواطنين خلال زيارته إلى ولاية قابس: ” لماذا لم تقدم شيئا إلى الولاية طيلة فترة توليك رئاسة الحكومة وغلبت مصالح ولاية صفاقس؟” فكان رده صادما للحضور ولمستخدمي مواقع التواصل “ما تصوتليش”.

وفي إطار التنافس غير الشريف في هذا السباق الانتخابي أظهر المترشحون صورة قاتمة، فرموا بعضهم البعض بأبشع التهم ونشروا غسيل بعضهم في وسائل الاعلام دون احترام للجمهور المتلقي ولحساسية هذه الفترة، أو احساس بالمسؤولية. ذلك ما رأيناه في حوار بثته قناة الحوار التونسي للمرشح سليم الرياحي وجه خلاله تهما خطيرة لمنافسه يوسف الشاهد. تفاعلت معه عديد صفحات الفايسبوك وعلق الناشط  وليد بن عبد الغني  قائلا إن الخلاصة من حوار الرياحي هي لا تحاول اللعب مع أحد لا شيء لديه ليخسره.

وأصبحت كلمة “مريقل” التي ذكرت في الحوار وأرسلها الشاهد في شكل رسالة نصية إلى سليم الرياحي بمثابة كلمة السر للاشارة إلى يوسف الشاهد وأصبح بها محل تندر من مستعملي مواقع التواصل الاجتماعي ومن الناشطين من اعتبر أن ما أقدم على القيام به سليم الرياحي إنما هو خيانة للشاهد وطعنة في الظهر فكتبت الاعلامية أسماء البكوش في ختام الحوار “منجم نقول كان: الله الله يا سالم الله الله” تلك الجملة الشهيرة قالتها إمرأة عند تصوير فيديو لكشف خيانة زوجها لها وصارت علامة لدى التونسيين.

وللمترشح نبيل القروي قصة أخرى، فبعد أن كان متهربا من الضرائب ويستغل قناته للدعاية السياسية الرخيصة المبكرة ويواجه تهما أخرى جسام، صار في نظر بعض التونسيين ووسائل الاعلام ضحية  مؤامرة حيكت ضده وملاحقة أمنية قضائية حيث تم الزج به في السجن قبل التحقيق معه. ما حوّل الشاهد  إلى دكتاتور.

كما اعترضتنا في جولتنا على مواقع التواصل، تعليقات كثيرة تنتقد آداء وسائل الاعلام الباهت في هذه الفترة الهامة وعدم حيادها.  وفي هذا السياق كتب هيثم المكي: “القناة الأولى: منشط متهم في قضية فساد يحاور مرشحا هاربا من العدالة ومتهم بالفساد وتبييض الأموال.

القناة الثانية: منشط أدانه القضاء في قضية تحيل ومتهم في قضايا إبتزاز يحاور المرشحين للرئاسة رفقة سياسي وإعلامي أدانه القضاء في قضية فساد.

القناة الثالثة: مخصصة بالكامل لقيادة حملة مرشح رهن الإيقاف ومتهم بالتهرب الضريبي وتبييض الأموال.

 

كنتم مع نبذة عن المشهد الإعلامي السمعي البصري في تونس خلال الحملة الإنتخابية”. 

Related Post

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *